|
عن المنطقة
|
عادات وتقاليد أهل الميادينأبناء مدينة الميادين يجسدون كرم العرب ومكارمهم ... الضيف في منازلهم يجلب البركة ويحل على جناحه الخير فهم يجسدون حقيقة الكرم الممزوج بالنخوة المطلقة، فالزائر يكون واهما إن أراد أن يمضي زيارته في فندق أو إن أراد أن يتزود بالزاد من مطعم، لعدم وجود الفنادق ، بل إن وجود مثل تلك الأماكن يعد من الأمور الممنوعة والمحظورة في عرف سكان المدينة الذين يتميزون بالكرم، الكرم رغم بساطة الحال والظروف المعيشية المتواضعة ، فهم إن حلّ الضيف لا يعترفون بمقولة «الجود بالموجود»، فتغنى بهم الشعراء فقد قال أحد الشعراء من الكويت في شيخ أحد القبائل وهو خليل عبود الهفل : «ان شاف مظلوم من الضيم محتار انتخى وزمجر كنه السبع لا ثار واليا انصف المحتاج ما هو منوني ويمناه بالجزلات والطيب مدرار وتشهد على طيبه وساع الصحوني». عبارات «هلا والنبي محيك» و«هلا من ممشاك لملفاك» تتقاطر على الغرباء الزائرين للميادين ، فمن يقصد ها لزيارة معارفه أو حتى إن لم يكن يعرف أحدا يجب أن يأخذ حقه وواجبه عند من يعتبر نفسه محظوظا باستضافة الضيف حتى دون معرفة وجهته أو نسبه أو حاجته، ولا يستثنى من القاعدة تلك حتى وان كانت عجوزاً أرملة. «الضيف ضيف الرحمن» مقولة يؤمن بها أبناء الميادين ، فهم يؤمنون بأن حلول الضيف في منازلهم يجلب البركة والخير، ومن مقولة «إذا حل الضيف يكون على جناحه الخير»، يتخذ أبناء الميادين هذا المعنى كمكسب لهم، ويتخذ أهل الميادين شعارا شرعيا يعززون به كرمهم الذي وسموا به منذ قرون غابرة، فعبارة «الجود بالموجود» مرفوضة إذا قورنت بالضيافة والكرم لان إكرام الضيف كما يقال «كحكة الجلد» فإذا ما حل الضيف وجب إكرامه و«سد خاطره» ورفع الضيم عنه، ولا يستثنى من قاعدة الكرم تلك أي من أبناء المدينة حتى وان لم يكن لدى المضيف قوت يومه، فإذا حل الضيف عندهم وجب حق الضيافة وان استعان أو قترض من أقاربه أو جيرانه، المهم هو تقديم واجب الضيافة. ويشرع المضيف منذ اللحظة الأولى لدخول الضيف إلى مضيفه أو منزله بإقامة طقوس ضيافة خاصة ، وبعد عبارات الترحيب و«التهلي» تقدم القهوة الشمالية داكنة السواد يسبقها طبق التمر وتعقبها طقوس أخرى مثل تقديم الشاي وبعض المشروبات تعبيراً عن الاحتفال بقدوم الضيف، وفي تلك اللحظات يكون أهل بيت المضيف قد فرغوا من مهمة «تحضير الطعام» وتقديمه بطريقة خاصة تفرضها العادات المعمول بها . هذا غير الكرم والعادات الحسنة التي يتميز بها أها المدينة فهم يشتهرون بالنخوة . إن الكرم والشجاعة وإغاثة الملهوف عادات لا يمكن تقمصها أو كسبها بالمال أو الجاه، ويرى البعض أنها ميزة ونعمة لا يهبها إلا الله، ويرى أبناء الميادين أنها عادات حسنة غرست منذ الصغر، فهم تعلموا العيب والحلال والحرام سوياً وتعودوا البذل في الكرم وجبلوا على التكاتف فيما بينهم كأبناء مدينة واحدة، فالحزن يدلي بستاره على الجميع ويتخطى حدود الدول ليشمل أبناء المدينة المغتربين في الخارج، والفرح كذلك فهم يمثلون في تعاضدهم الجسد الواحد. بالإضافة إلى أنهم يتمتعون بنظام تكافلي صاغته عاداتهم التي ما زالوا متمسكين بها، فدعمهم لبعضهم البعض في جميع المناسبات أمر تنص عليه العادات والقوانين العشائرية.
|